محمد الريشهري

284

موسوعة معارف الكتاب والسنة

مُحَمَّدٍ ، مِسكينٌ مِن مَساكينِ المُسلِمينَ ، أطعِموني أطعَمَكُمُ اللَّهُ مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ ، فَآثَروهُ ، وباتوا لَم يَذوقوا إلَّاالماءَ ، وأصبَحوا صِياماً . فَلَمّا أمسَوا ووَضَعُوا الطَّعامَ بَينَ أيديهِم وَقَفَ عَلَيهِم يَتيمٌ ، فَآثَروهُ . ووَقَفَ عَلَيهِم أسيرٌ فِي الثّالِثَةِ ، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ . فَلَمّا أصبَحوا أخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وأقبَلوا إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَمّا أبصَرَهُم وهُم يَرتَعِشونَ كَالفِراخِ مِن شِدَّةِ الجوعِ قالَ : ما أشَدَّ ما يَسوؤُني ما أرى بِكُم ! وقامَ فَانطَلَقَ مَعَهُم فَرَأى فاطِمَةَ في مِحرابِها قَدِ التَصَقَ ظَهرُها بِبَطنِها وغارَت عَيناها ، فَساءَهُ ذلِكَ ، فَنَزَلَ جَبرَئيلُ وقالَ : خُذها يا مُحَمَّدُ هَنَّأَكَ اللَّهُ في أهلِ بَيتِكَ ، فَأَقرَأَهُ السّورَةَ « 1 » . « 2 » 6698 . الإمام الصادق عليه السلام - في بَيانِ سَبَبِ نُزولِ قَولِهِ تَعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . . . - : كانَ عِندَ فاطِمَةَ عليها السلام شَعيرٌ فَجَعَلوهُ عَصيدَةً ، فَلَمّا أنضَجوها ووَضَعوها بَينَ أيديهِم ، جاءَ مِسكينٌ ، فَقالَ المِسكينُ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، أطعِمونا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، فَقامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَعطاهُ ثُلُثَها . فَما لَبِثَ أن جاءَ يَتيمٌ ، فَقالَ اليَتيمُ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ أطعِمونا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، فَقامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَعطاهُ ثُلُثَها الثّاني ، فَما لَبِثَ أن جاءَ أسيرٌ ، فَقالَ الأَسيرُ : يرحَمكُمُ اللَّهُ ، أطعِمونا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، فَقامَ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَعطاهُ الثُّلُثَ الباقِيَ وما ذاقوها ، فَأَنزَلَ اللَّهُ فيهِم هذِهِ الآيَةَ إلى قَولِهِ : وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً . « 3 »

--> ( 1 ) . يعني سورة الإنسان . ( 2 ) . الكشّاف : ج 4 ص 169 ، البداية والنهاية : ج 5 ص 329 نحوه ؛ سعد السعود : ص 141 ، كشف الغمّة : ج 1 ص 302 ، الخرائج والجرائح : ج 2 ص 539 ح 15 والثلاثة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج 35 ص 243 ح 4 . ( 3 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 398 ، مجمع البيان : ج 10 ص 612 نحوه وكلاهما عن عبد اللَّه بن ميمون القدّاح ، بحار الأنوار : ج 35 ص 243 ح 3 .